الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
40
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومعلوم أن كل شيء ( منها إرسال الرسل ) يكون بالمشية كما لا يخفى ، هذا وقال اللَّه تعالى : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم 30 : 27 ( 1 ) " فعن عيون الأخبار بإسناده إلى ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السّلام : " يا علي أنت حجّة اللَّه ، وأنت باب اللَّه ، وأنت الطريق إلى اللَّه ، وأنت النبأ العظيم ، وأنت الصراط المستقيم ، وأنت المثل الأعلى " . وعن عبد اللَّه بن عباس قال : قام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فينا خطيبا ، فقال في آخر خطبته : " نحن كلمة التقوى ، وسبيل الهدى ، والمثل الأعلى ، والحجة العظمى ، والعروة الوثقى " ، الخطبة . ومعلوم أن المثل الأعلى من يكون جميع أفعاله تعالى في الخلق قائما به ، ومبينا لأفعاله تعالى مطلقا كما هو شأن المثل ( بالتحريك ) . فتحصل أن نبوة الأنبياء تكون من ولاية النبي والأئمة عليهم السّلام فهم دعائم الأنبياء في نبوّتهم ، وهي مأخوذة ومستندة إليهم عليهم السّلام كما لا يخفى . وأما الإيمان فإن له حقيقة تستقر في قلب المؤمن ، وهو منه تعالى يكون في القلب ، قال اللَّه تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه 58 : 22 . فعن محاسن البرقي بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " الإيمان في القلب واليقين خطرات " . ومن المعلوم أن نور الإيمان إنما هو من الإمام عليه السّلام كما علمت في حديث أبي خالد الكابلي من قوله عليه السّلام : " وهم واللَّه ينورون قلوب المؤمنين " ، الحديث . فالإيمان إذا كان في القلب ، فلا محالة يؤثر في الصفات والعمل الجوارحي ، كما سيجيء تحقيقه مفصلا في أبواب الإيمان . وكيف كان فالأئمة عليهم السّلام دعائم إيمان الأخيار ، أي أن إيمانهم منهم عليهم السّلام فهم أصله ،
--> ( 1 ) الروم : 27 . .